النووي
90
روضة الطالبين
خلاف ما قاله ، لكن الأولى أن يقال : إنه قياس أصله أو قياس قوله ، ولا يقال : هو قوله . فرع للمفتي أن يشدد في الجواب بلفظ متأول عنده زجرا وتهديدا في مواضع الحاجة . قلت : المراد ما ذكره الصيمري وغيره قالوا : إذا رأى المفتي المصلحة أن يقول للعامي ما فيه تغليظ وهو لا يعتقد ظاهره ، وله فيه تأويل ، جاز زجرا ، كما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن توبة القاتل ، فقال : لا توبة له ، وسأله آخر فقال : له توبة ، ثم قال : أما الأول ، فرأيت في عينيه إرادة القتل فمنعته ، أما الثاني ، فجاء مسكينا قد قتل ، فلم أقنطه ، قال الصيمري : وكذا إن سأله ، فقال : إن قتلت عبدي ، فهل علي قصاص ، فواسع أن يقال : إن قتلته قتلناك ، فعن النبي ( ص ) : من قتل عبده قتلناه ولان القتل له معان وهذا كله إذا لم يترتب على إطلاقه مفسدة . والله أعلم . الجملة الثانية في المستفتي ، فيلزمه سؤال المفتي عند حدوث مسألته ، وإنما يسأل من عرف علمه وعدالته ، فإن لم يعرف العلم ، بحث عنه بسؤال الناس ، وإن لم يعرف العدالة ، فقد ذكر الغزالي فيه احتمالين أحدهما : أن الحكم كذلك ، وأشبههما الاكتفاء ، لأن الغالب من حال العلماء العدالة ، بخلاف البحث عن العلم ، فليس الغالب من الناس العلم ، ثم ذكر احتمالين في أنه إذا وجب البحث ، يفتقر إلى عدد التواتر ، أم يكفي إخبار عدل أو عدلين ؟ أصحهما : الثاني . قلت : الاحتمالان فيما إذا لم تعرف العدالة ، هما فيمن كان مستورا وهو الذي